الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  اتّصالات  خطابات رئيس الوزراء  كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في الكنيست خلال النقاش الذي جرى بناء على جمع تواقيع 40 نائباً
كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في الكنيست خلال النقاش الذي جرى بناء على جمع تواقيع 40 نائباً

25/01/2012


السيد رئيس الكنيست وأعضاء الكنيست ،

 
من المثير دوماً للاهتمام الجلوس في قاعة الكنيست والإصغاء إلى أعضائها. إذ تكون القاعة بداية شبه خالية على أنها تمتلئ شيئاً فشيئاً ، كما أنها تمتلئ بمقولات خارجة من القلب مثل أقوال النائب [العمالي] بنيامين بن إليعيزير التي وجدتها مثيرة جداً للاهتمام والأقوال التي أدلى بها النائبان [محمد] بركة [من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة] و [جمال] زحالقة [من كتلة التجمع الوطني الديمقراطي] وهي أقوال جديدة تتعلق بالضائقة الناجمة عن استشراء الجريمة والجريمة المنظمة داخل الوسط غير اليهودي وفي التجمعات السكنية العربية. إنني أعتزم دعوتكما [للقائي] علماً بأننا كنا قد أجرينا عدة مناقشات مع رؤساء البلديات والسلطات المحلية [العربية] بحضور الوزير [يتسحاق] أهارونوفيتش [وزير الأمن الداخلي] ووزراء آخرين وبالتعاون مع أهل الاختصاص رغبة في التعامل مع هذه المشكلة معاملة متكاملة لا تقتصر على دحر الجريمة بل تقوم أيضاً على دمج المواطنين العرب في الاقتصاد والعمل. إننا نعمد إلى طرح خطة عملية وبالتالي يكون دعمكم بصفتكم قيادات للجمهور [قاصداً جمهور المواطنين العرب] لهذه الإجراءات ينطوي على أهمية كبيرة جداً سواء بالنسبة لكم أو بالنسبة لجميع المواطنين الإسرائيليين.


وقد قلتم بحق إن الجريمة تنتشر ولا حدود لها واهتممتُ كثيراً بهذا الكلام. كما أنني استمعت إليك ، أيها النائب [شلومو] مولا [من كتلة كاديما] عندما تحدثت عن الصراخ المتصاعد من شريحة اليهود القادمين الجدد من أثيوبيا حيث أعلم بأن هذا الصراخ حقيقي ويتطلب العناية مما يستوجب بدوره الوحدة بين جميع نواب الكنيست. وسوف نتعامل مع هذه المسألة أيضاً حيث أتطرق إلى بعض هذه النقاط لاحقاً.

غير أنني أرجو بدء حديثي معلقاً على كلام النائب بنيامين بن إليعيزير الذي طرح عليّ لائحة مهام قام بتعريفها ابتداء من استئناف العملية السياسية مع الفلسطينيين (أو ، كما قال ، جعلهم يعلمون بأن رئيس الوزراء يهتمّ بالأمر) مروراً بالبنود الأخرى. غير أنه ذكر بالمناسبة أيضاً القضية الإيرانية علماً بأن هذه القضية شهدت خلال الأسبوع الحالي تطوراً شديد الدلالة ، ذلك لأن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات قاسية على إيران تستهدف أولاً صادرات النفط الإيرانية ثم البنك المركزي الإيراني. وأعتبر هذا الإجراء – ورغم أن إيران لم توقف بعد أي عنصر من برنامجها النووي ولم نعلم بعد ما إذا كان الإجراء مؤثراً – خطوة واضحة في الاتجاه الصحيح. لقد اتصلت أمس بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وهنأته على دوره القيادي في اعتماد هذا القرار الذي لا يمكن اعتباره يسيراً بالنسبة لأوروبا علماً بأنه كان له ضلع كبير بالأمر. وكنت قبل ذلك بعدة ساعات قد تحدثت مع ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني وهنأته أيضاً بمساهمته الهامة في اعتماد القرار المذكور ، على أنني سوف أتحدث إلى قادة آخرين لأشكرهم على حشد طاقاتهم وانضمامهم إلى هذا المجهود العالمي.

وقد حضرت أمس حفلاً نظمته السفارة الصينية في البلاد إحياء لذكرى مرور 20 عاماً على إقامة العلاقات [الدبلوماسية] بين إسرائيل والصين. وهنأت الصين على قيامها بخفض واردات النفط الإيرانية إليها لكنني دعوتها إلى مواصلة هذا النهج وصولاً إلى حالة الاستقلال وعدم الاعتماد على النفط الإيراني. إن واقعاً كهذا أصبح ممكناً الآن بالتعاون مع جهات أخرى. وسبق أن تحدثت قبل نحو 10 أيام مع وزير الخارجية الهندي حول المسألة ذاتها. ونأمل أيضاً في انتهاج دول أخرى مثل كوريا الجنوبية واليابان النهج ذاته مما قد يكون له تأثير على هذا الصعيد حتى وإنْ عجزت عن الجزم بكون هذا التأثير حاسماً من عدمه.

إنني سأطرح هذه القضايا بالطبع على الصين. وقد أعلنت الحكومة الصينية أمس عن دعوتي لزيارة الصين حيث يكون [الملف الإيراني] أحد المواضيع الرئيسية (حتى وإنْ لم يكن الموضوع الوحيد) التي سنبحثها مع الحكومة الصينية. إننا نعمل على تكوين جبهة عريضة لتشديد الضغط الدولي على إيران مما يُعتبر قضية من المصاف الأول.

في الوقت ذاته نواصل المحادثات مع الفلسطينيين وندعوهم إلى عدم الانسحاب منها (لا أريد إطلاق اسم "مفاوضات" عليها في هذه المرحلة). إن هذه الاتصالات ما زالت مستمرة رغم الصعوبات التي تتعرض لها (وذلك ليس من جانبنا). وأقدّر غاية التقدير المساعي التي يبذلها الملك عبد الله [الثاني] ملك الأردن في هذا المضمار.

إنني آمل غاية الأمل في أن يدرك الفلسطينيون أن مصلحتهم تقضي بمواصلة مسار هذه المحادثات إذ إنه لا يمكن في نهاية المطاف تحقيق تقدم نحو تسوية النزاع وحله إلا من خلال المحادثات والمفاوضات. ويجب على أي حال أن يأخذ بعين الاعتبار ما يدور حولنا بمعنى سرعة تغيّر الواقع عندما تتزايد التهديدات (وهي تتزايد بالفعل). إن إسرائيل تحتاج إلى مدماك راسخ من التدابير الأمنية على الأرض ضمن أي تسوية مستقبلية ، لكن أي تسوية كهذه تقتضي الحوار.

لقد درجت العادة لدينا على حضور 40 نائباً أي جلسة للكنيست من هذا القبيل بعد أن تم جمع تواقيع 40 نائباً لغرض عقدها ، غير أنني اعتدتُ الإدلاء بتفاصيل ما تم إنجازه في الفترة الزمنية الفاصلة بين الجلستيْن. وكنت قد أخبرتكم في الجلسة السابقة بالامتيازات الضريبية التي سرى مفعولها اعتباراً من يوم 1 يناير كانون الثاني [2012] مما يمنح أي والد عامل لطفل دون 3 أعوام من العمر نقطتيْ استحقاق ضريبي تعادل 420 شيكلاً شهرياً بالإضافة إلى منح أي والدة عاملة (مقابل أي طفل دون 5 أعوام من العمر) نقطة استحقاق ضريبي أخرى تساوي 215 شيكلاً شهرياً. أما أنتم [نواب الكنيست] فشككتم بالأمر قائلين "طيب ، إن هذه الامتيازات تسري لكن كم أُسْرة توجد في إسرائيل رُزقت بأطفال صغار ويعمل فيها أحد الوالديْن – إما الأب أو الأم – وتنطبق عليها هذه التسهيلات الضريبية؟" ، وبالتالي وعدتكم بطرح المعطيات عليكم وها أنني أفي بهذا الوعد:

إذ يجري الحديث هنا عن 280 ألف أب و 100 ألف أم ما يعني أن الأمر لا يقتصر على آلاف أو عشرات الآلاف بل يطال مئات الآلاف من المواطنين الذين يتمتعون بهذا الامتياز الضريبي الملحوظ. غير أن هذه الهبة ليست الوحيدة إذ كنت قد وعدت في تلك الجلسة بمواصلة تطبيق فصل قادم يرِد في تقرير تراختنبرغ [تقرير لجنة تراختنبرغ التي شكلتها الحكومة في حينه لدراسة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في سياساتها تجاوباً مع الحراك الشعبي الاحتجاجي الذي عمّ شوارع البلاد في الصيف الماضي]. وهكذا اعتمدنا فعلاً قبل أسبوعيْن قانون التربية المجانية الذي ينطبق على أي طفل لدى بلوغه 3 أعوام من العمر. ونعلم كم من الوقت جرى الحديث عن هذا القانون – منذ 63 عاماً [أي منذ قيام الدولة] ، غير أننا لم نتحدث عنه بل طبقناه ، حيث أعتبر أن الأمر يحمل في طياته رسالة عظيمة كونه يسمح للأسر ذات الأطفال الصغار بتوفير مبلغ عدة مئات من الشواقل شهرياً على الأقل. إننا نباشر الآن بإنشاء الآلاف من رياض الأطفال العامة في جميع أنحاء البلاد. صحيح أن الأمر يستغرق فترة من الوقت لكن لا داعي لبناء كل ما هو مطلوب دفعة واحدة بل يمكن استئجار المباني أيضاً.

وقد زِدنا القرار الخاص بتطبيق قانون التعليم المجاني لسن 3 أعوام وما فوق اعتباراً من العام الدراسي القادم مقوماً آخر لم يرِد في توصيات البروفيسور تراختنبرغ ، علماً بأنه أوصى بمنح الدعم الحكومي للحضانات العاملة في ساعات بعد الظهر وقد اعتمدنا هذه التوصية لكننا أضفنا لها مقوماً آخر لم يرِد في التقرير قائلين إن هذا الدعم سينطبق فقط على الأطفال الذين يعمل أولياء أمورهم. فيما يتعلق بفترة الدوام الدراسي [في رياض الأطفال] الممتدة من ساعات الصباح وحتى الساعة 1400 بعد الظهر سيجري تعميم النظام المجاني الجديد على الجميع. أما بالنسبة لتمديدها أكثر من ذلك فقلنا إن الأمر لن يطال إلا أولياء الأمور العاملين ذلك لأن الإجراء كله يأتي بقصد التشجيع على العمل وتسهيل العمل. وأعتبر هذه الإضافة إلى ما ورد في التقرير أمراً هاماً.

في الوقت ذاته لم نَنْسَ سكان منطقة سديروت والمناطق المحيطة بقطاع غزة وصادقنا على منحهم بعض الامتيازات الاقتصادية بمبلغ يزيد على 200 مليون شيكل. وقد قال هنا [في الكنيست] بحق النائب [روني] بارؤون [من كتلة كاديما] وآخرون إننا لم نخرق إطار الميزانية العامة. وهناك عدة أسباب لرفضنا تجاوز إطار الميزانية سواء عند تطبيق القرار الخاص بقانون التعليم المجاني أو بقضايا أخرى (سأفصّل بعضها لاحقاً). وقد تعاون أعضاء الحكومة وهم زملائي الحاضرون هنا في مقاعد الحكومة [داخل قاعة الكنيست]  مع هذا الموقف إدراكاً منهم لوجود سلّم أولويات يقتضي بدوره اتخاذ القرارات اللازمة. وبالتالي تم تقليص ميزانيات مختلف الوزارات بنسبة 4% (علماً بأنها لا تكفي لتغطية النفقات اللازمة).


كما أبدت الدوائر الأمنية بدورها استعدادها لإجراء تغييرات بنيوية سبق للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الحديث عنها منذ سنوات. وهذه التغييرات أو الإصلاحات غير بسيطة بالنسبة للدوائر الأمنية وأقدّر موقفها. إن هذا التكامل ما بين الإصلاحات أو التغييرات البنيوية والتقليصات مكننا من البقاء في إطار الميزانية ، لا بل إنه أفسح أمامنا المجال لزيادة ميزانية الدفاع بدلاً من خفضها.

وقد حضرت الجلسة مع هيئة الأركان العامة [لجيش الدفاع] علماً بأن هذه الهيئة حريصة – والحق معها – على أمن إسرائيل وهي معنية بزيادة أكبر [لميزانية الدفاع]. إنني نتحدث هنا بشكل مقارن بين السنوات وهي المقارنة الوحيدة التي أستطيع عقدها.. وعندما ننظر إلى الأموال التي تم تسريبها يتضح أننا سنزيد من ميزانية الدفاع الواقعية بمبلغ 3 مليارات شيكل. ويعني ذلك أننا اعتنينا بالتعليم المجاني [للأطفال] وزِدنا من ميزانية الدفاع في آن واحد. ويأتي كل ذلك من منطلق ضرورة تكييف الميزانية مع التحديات المتمخضة عن الواقع المتغير.

لقد أقدمنا على كلا الإجراءيْن إدراكاً لحقيقة عدم وجود أي خيار آخر (حيث أستطيع قول هذه الحقيقة لأعضاء الحكومة ولربما لأعضاء الكنيست أيضاً) ، ذلك لأننا مجبورون على القيام بذلك بمعنى دعم المشكلة الاجتماعية المتمثلة بتربية الأطفال إلى جانب ضرورة النظر إلى المجال الأمني. إن هذيْن المجاليْن – التعليم والأمن – يحتلان صدارة الأولويات علماً بأن هذا الموقف له تداعياته الواجبة على اعتبار أن رصد الأموال لجهة معينة تستلزم اقتطاعها من جهة أخرى.
(رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين مقاطعاً كلمة رئيس الوزراء سائلاً: أيها السيد رئيس الوزراء ، هل جرت تحويلات من أموال الميزانية العامة بمبلغ 3 مليارات شيكل؟)

أستطيع القول إن الأمر يتجاوز ذلك بشكل ملحوظ لا بل إنه يشمل أيضاً بيع مصنع معيَّن وإخلاء قواعد [عسكرية] بوتيرة متسارعة وفق الخطة [لنقل بعض القواعد العسكرية الكبرى من أواسط البلاد إلى النقب] الجاري تطبيقها حالياً. وأقترح عليكم عدم الاستخفاف بالأمر. سوف أتحدث بعد قليل عن الاختبار الحقيقي الذي نواجهه ، لكن دعوني أقول لكم شيئاً آخر: إن المعارضة بطبيعة الحال تحمل على الحكومة لكنني سأسوق إليكم مؤشرات على تقدير موضوعي – لم يصدر لا عني ولا عنكم – حول أدائنا في المسائل الاقتصادية.

غير أنني لا أزال أرغب في إطلاعكم على ما جرى خلال الأسابيع الثلاثة الماضية [التي مرت منذ جلسة الكنيست السابقة بحضور رئيس الوزراء]: لقد اعتمدنا قانون المتسللين فيما يتواصل على قدم وساق بناء السياج [الأمني على امتداد الحدود المصرية]. وفي خضمّ مناقشاتنا "يطير القطار" كما كنا نقول في طفولتنا لكنها لا "تطير بين الجبال والتلال" [مستشهداً بأغنية أطفال مشهورة بالعبرية] بل داخل الرمال ويجري مد خطوطها ، وسأتحدث عن القطار بعد قليل.

[مخاطباً عدداً من نواب المعارضة الذين شوّشوا سير كلمته] إنكم تجعلونني أتحدث عن الموضوع بصورة لا أريدها لكن بما أنكم تتحدّوني فلن يكون أمامي أي مناص ولن أستطيع "الإجحاف" بكم من خلال الاكتفاء بإجابة هادئة.. غير أن المتسللين [غير الشرعيين عبر الحدود المصرية] يشكلون مشكلة ، وهي مشكلة جرى أيضاً الحديث عنها لكننا ننفذ على أرض الواقع عملية بناء السياج [على الحدود المصرية]. كما أن جزءاً من إجراءات التصدي لهذه الظاهرة يُلزمنا بسن هذا القانون ، إذ بغيابه يجري إلقاء القبض على شخص ما [متسلل غير شرعي] ثم الإفراج عنه بعد أسبوعيْن وها نحن نجده إما في تل أبيب أو في كرميئيل ولا حلّ لدينا إزاء عملية تسلله غير الشرعية. وهنا جاء الجهاز القضائي أو بالأحرى وزارة العدل وأكدت لنا وجوب اعتماد هذا القانون [الذي يجيز اعتقال المتسللين غير الشرعيين لفترة 3 سنوات]. إننا لم نرغب في هذا القانون لكنهم طالبوا به وهكذا قمنا باعتماده رغم الانتقادات التي تعرض لها.

أرجو مرة أخرى تهنئة الائتلاف الحكومي لأننا نتعامل حقاً مع قضية كان قد تم الحديث عنها. ويأتي هذا الإجراء [القانون المذكور أعلاه] بصفته جزءاً من الإجراءات الحكومية الشاملة تصدياً للتسلل إلى حدود بلادنا. وأعتقد بأننا سوف نضبط ظاهرة الهجرة غير الشرعية هذه التي تشكل تياراً بشرياً يجتاحنا (ولا أتحدث عن اللاجئين الذين يتم التعامل معهم [وفق القوانين الدولية]).


إننا نشهد الآن وتيرة [متزايدة من التسلل غير الشرعي عبر الحدود المصرية] ذلك لأنهم [المتسللون] يعرفون أن السياج يشرف على الانتهاء وبالتالي يزداد عدد المتسللين.. غير أنني أرجّح تراجع هذا العدد بشكل حاد لمجرد استحالة المرور [بعد استكمال مشروع السياج]. صحيح أنه يمكن حفر أنفاق تحت هذا السياج علماً بأن العبرة الأولى أو الدرس الأول الذي تلقيته لدى انخراطي بوحدة خاصة بجيش الدفاع كان مفاده في حينه أن أي سياج له ثغرات ، لكن حفر أنفاق كهذه يستلزم نقطة انطلاق ونقطة خروج من النفق مما لا يوجد حالياً ، وبالتالي أرى أن هذه الإجراءات ستسمح لنا إيقاف [ظاهرة التسلل] بشكل فعال سواء عملياً أو قضائياً.

هذا ما كان عندي بالنسبة للأسابيع الثلاثة الأخيرة [قاصداً رغبته في إطلاع نواب الكنيست على أهم إجراءات حكومته خلال هذه الفترة].. ثم طلب مني نائب وزير [الصحة ، يعقوب] ليتسمان لفت نظركم إلى حقيقة قيامنا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بإعادة ملف الخدمات الصحية المقدَّمة لطلاب [مدارس] جنوب البلاد – بما فيها أشكلون – إلى وزارة الصحة ، علماً بأنه سبق وتم خصخصة هذه الخدمات خلال فترة ولاية الحكومة السابقة. كما قال [نائب وزير الصحة] إنه يريد استرعاء انتباهكم لحقيقة قيامنا بتدبير مسألة نقل المرضى والجرحى في الأماكن البعيدة بجنوب البلاد وشمالها جواً إلى المستشفيات خلال 24 ساعة على أن يتم إدراج هذا الإجراء على "السلة الصحية" [المدعومة حكومياً]. كما أنه طلب مني إحاطتكم علماً بإقدامنا على إلغاء تشغيل عمال المقاولة في النُزل المقامة لإيواء المواطنين الناجين من المحرقة (الهولوكوست). وكنت قد زُرت ذات صباح بمعية نائب الوزير ليتسمان والوزير [يوسي] بيليد [أحد النُزل المذكورة].. وتعهدنا باتخاذ هذا الإجراء ثم أوفينا بالوعد اعتقاداً منا بأن نظام تشغيل العمال الذي كان سائداً في هذه النُزل غير سليم.

فيما يتعلق بإجمال صورة الوضع [الاقتصادي] خلال العام [الماضي 2011] فتعذر عليه آنذاك هذا الأمر لأن المعطيات لم تكن كاملة. أما الآن فنستطيع إجمال المعطيات الاقتصادية حيث هنالك ثلاثة منها: أولاً تحقيق نمو بنسبة 4.8% أي تقريباً 5% مما يُعتبر إنجازاً مؤثراً. غير أنني لا أقترح الارتياح لأي معطى والعيش على أمجاد الماضي ، ذلك لأننا نتجه إلى عام شديد الصعوبة يضطرّنا للبحث عن سبل لزيادة وتيرة تنمية الناتج القومي الخام. وإذا اكتفينا بالتكهنات فلن يجدي الأمر نفعاً. إنني شخصياً غير منشغل بالتكهنات ولم أتناولها قط. وكنت قد قلت لزملائي في وزارة المالية عندما دخلتها [قاصداً توليه حقيبة المالية في حكومة أريئيل شارون 2003-2005] إنه يجب التعامل مع الأهداف. أما اليوم فهدفنا هو محاولة تجاوز سقف التكهنات بتحقيق نمو يبلغ نحو 3% [خلال العام الجاري 2012] مما يقتضي بدوره السيطرة على حصة صغيرة جداً من سوق ضخم ، وبالتالي قررت زيارة الصين.


إننا نتحادث مع الصينيين. بالمناسبة فاتني التنويه إلى أن حديثنا معهم يتناول أيضاً مشروع ربط آسيا بأوروبا [عبر الأراضي الإسرائيلية]. ويقال إن سيدنا موسى كان صاحب شيم عديدة لكنه لم يملك مهارة الملاحة ولذلك قادنا إلى الموقع الوحيد في الشرق الأوسط الخالي من منابع الطاقة.. إن أرض الميعاد ذات مميزات رائعة ونحن نرتبط بها لكن موقعها ينطوي على بعض الإشكال في "الحي" [المنطقة]. رغم ذلك اتضح أنه [سيدنا موسى] لم يضلّ طريقه بهذا القدر فيما يتعلق بوجود منابع للطاقة في البحر ، علماً بأننا نراجع حالياً احتمال نقل هذه الطاقة عبر خط أنابيب من أشكلون إلى إيلات – كون الكميات المتوفرة في هذا المخزون تزيد كثيراً عما نحتاج إليه – ليتسنى تصديره إلى الصين والهند لخلق مصلحة إستراتيجية تربط بين الدول العظمى الصاعدة ودولة إسرائيل.
وتوجد أيضاً مصلحة أخرى أصبحت مدار حديث بيننا وبين الصينيين وتخص ما أوشكنا على اعتماده ، وها أنني أطلعكم سلفاً على ما سيجري في مجلس الوزراء يوم الأحد القادم: إننا نعمد إلى اتخاذ قرار رسمي بشق خط سكة الحديد المؤدي إلى إيلات. ولا يقتصر مغزى المشروع على إمكان الوصول على جناح السرعة (علماً بأن مدة الرحلة المخطط لها حالياً من تل أبيب لإيلات تتراوح ما بين ساعتين وربع وساعتين ونصف لكنني طلبت اختصارها لتصبح ساعتيْن فقط) – وهو أمر يشكل بحد ذاته ثورة كبرى في دولة إسرائيل – بل تكون سكة الحديد ثنائية الهدف لتستطيع أيضاً نقل الحاويات من آسيا إلى أوروبا. ونجري اتصالات مع الحكومة الصينية ومع شركات صينية حول مشاركتها في هذا المشروع.


إننا نسعى لخلق مصلحة إستراتيجية للدول العظمى الصاعدة في دولة إسرائيل. وقد حان الوقت لكي نستفيد من موقعنا الجيو- سياسي بما يخدم مصلحة دولة إسرائيل. وكانت فائدة هذا الموقع بيّنة في القِدَم فدَعُونا نستفيد منه في العصر الحديث أيضاً. في الوقت الراهن يأتي نمونا الاقتصادي بدون هذا العامل. كما أفضى هذا النمو إلى تراجع البطالة إلى نسبة 5.6% وهي أدنى مستوى لها منذ سنوات. ولمجرد المقارنة يجب الإشارة إلى أن معدلات البطالة في دول كتلة اليورو تبلغ 10.1% أي ما يقارب ضعفيْ النسبة لدينا بينما تبلغ نسبة البطالة في الولايات المتحدة حوالي 9%. كما أرجو تقديم معطى آخر – علماً بأنه توجد الكثير من المعطيات هنا – حيث أقصد معطى شديد الأهمية يقيس نسبة المديونية [العامة] مقابل الناتج القومي. وكانت هذه النسبة لدينا عام 2011 تبلغ 74% ما يشكل تراجعاً مقابل عام 2010 حيث بلغت هذه النسبة 76.4% ناهيك عن تدنيها بشكل ملحوظ عن معدلات ال-OECD [منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للدول الصناعية المتقدمة ومنها إسرائيل] التي تبلغ حالياً 97.7%.

غير أنه يستحيل الارتياح إلى أمجاد الماضي بل يتحتم علينا زيادة صادراتنا إلى آسيا ومواصلة شق الطرقات وخطوط السكك الحديدية وتفعيل لجان السكن القومية وتسريع مشاريع البناء ، علماً بأنه يجري حالياً بناء [الوحدات السكنية الجديدة] بوتيرة تزيد 50% عن معدلات العقد الأخير (45 ألف شقة جديدة [سنوياً] مقابل 30 ألفاً فيما قبل ذلك). وبينما كان الخطاب العام يدور حول تزايد أسعار الشقق قبل نصف عام فإن تكامل إجراءات تطوير البنى التحتية وتطوير سوق الشقق أدى إلى الحديث عن تراجع أسعار الشقق لدرجة أن هناك مَن ينبّه إلى ضرورة عدم تراجعها بوتيرة مفرطة (ليتنا واجهنا مشكلة كهذه..). على كلٍ يجب زيادة عرض الشقق وهذا هو الهدف الرئيسي الذي نعمل على تحقيقه.

هنالك سؤال بالنسبة لإدارة شؤون الاقتصاد. إننا نلتزم بالميزانية مع تغيير سلم الأولويات – مثلما قلت – ووضع قضايا التعليم والأمن في الصدارة. كما أننا نعمل على تطوير البنى التحتية ونهتم بمشروع ربط أوروبا والبحر الأبيض المتوسط بآسيا من خلال مشاريع جديدة للبنى التحتية. إننا نمارس كل هذه الإجراءات علماً بأنها تخضع لنوع من المراقبة. ويتم التساؤل عن هوية الجهة المراقبة وكيفية معرفة خلاصة التقديرات الخاصة بنا. وفي هذا السياق أود الإشارة إلى وجود شركة ليست بجديدة وهي ليست جمعية سياسية وهي موجودة منذ 150 أو 160 سنة على ما أظن وتدعى "ستاندرت إند بور" ، علماً بأنها أهم وكالة تصنيف ائتماني في العالم. وكانت هذه الوكالة قد قررت على مدى الأشهر الأخيرة خفض التصنيف الائتماني ل-10 دول ومنها دول بالغة الأهمية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما. بالمقابل قررت الوكالة (ولا أعرف ما إذا كانت هذه حالة فريدة من نوعها رغم أنني لا أعرف أي حالة أخرى لكنني قد أكون مخطئاً) رفع التصنيف الائتماني لإسرائيل إلى درجة A+.

[مخاطباً نواب المعارضة] إنني أقرّ بأنك يحق لكم ممارسة النقد والمناطحة. إن وكالة "ستاندرت إند بور" ليست تابعة لهذا المقرّ [الكنيست] ولا علاقة لها بهذا الجدل ، وإذا هي قدمت "شهادة حسن السلوك" لدولة إسرائيل فلعلها لا تقتصر على العقد الأخير بل تطال عدة حكومات وأرحب بالأمر ، لكننا نتولى خلال السنوات الثلاث الأخيرة إدارة دفة الاقتصاد. صدِّقوني ، إنهم [الوكالة المذكورة] يتقصّون أداءنا بصورة لا تقلّ عما تفعلونه بأنفسكم ، وهم الذين قدموا هذا الملخص ، مما يجعلني أعتقد بأن رفع مستوى التصنيف الائتماني لإسرائيل يشكل مدعاة للفخر والكثير من الارتياح ، لا بل ينطوي الأمر على بُعد آخر ألا وهو الأموال حيث أصبحت إجراءات طرح سندات الدين التابعة لنا [أي السندات الإسرائيلية الحكومية] أقل تكلفة من ذي قبل. وقد طرحنا للاكتتاب العام مؤخراً [سندات دين] بمبلغ 1.5 مليار [دولار] بفائدة 4.8% فقط ؛ ماذا في رأيكم نسبة الفائدة في أوروبا [مقابل سندات دين حكومية]؟ إنها تبلغ 8-9-10% وأكثر ما يحول دون حشد الأموال. وهكذا تتحدث الأسواق بنفسها مما يوفّر علينا الأموال ، إذ يشابه الأمر تماماً حالة ذهاب المواطن إلى البنك للحصول على قرض سكن وإذا كان يتمتع هذا المواطن ب"تصنيف ائتماني" أفضل فإنه سيدفع أقل للبنك [من حيث الفائدة المصرفية].

هنالك الكثير من المشاكل الأخرى. كما ثمة إجراءات أخرى اتخذناها. بالمناسبة لم ألفت إلى ما قمنا به خلال الأسابيع الثلاثة [التي مضت على جلسة الكنيست السابقة بحضور رئيس الوزراء] بالنسبة للبحر الميت الذي اعتمدنا القرار بشأنه [يقصد مشروع "حصاد الملح" المتراكم في الحوض الجنوبي للبحر الميت بسبب نشاط شركة مصانع البحر الميت مما يهدد سلامة الفنادق المطلة على شواطئه]. إنكم [نواب المعارضة] تدّعون بأن الحكومة لا تعمل شيئاً لكنها تعمل بالفعل على مدار الساعة. إنني أقول للوزراء إن العمل لا يكفي بل يجب الحديث [عما تم إنجازه] ، فها أنني أغتنم فرصة حضوري هنا الآن للحديث. إننا نقوم بأعمال كثيرة تجلب النتائج الجادة.

إنني أستمع – بالإضافة إلى الكلام الهام الذي سمعته من بعض النواب الذين ذكرتهم وهم بن إليعيزير وزحالقة وبركة ومولا وآخرون – إلى أقوال مثيرة. كما أنني اعتدتُ الاستماع إلى هذه المناطحات لأقول لكم [نواب المعارضة] عادة بالحرف الواحد إن ما يجب عليكم القيام به هو الانضمام [إلى الحكومة] وتحقيق الوحدة ، ذلك لأن جميعكم يعلم بالحقيقة وكذلك الأمر بالنسبة لجمهور المواطنين. وفي معظم الحالات أتجنب الرد عليكم. غير أنكم تشاكسون وتزايدون الآن بصورة تجعلني مضطراً للتعامل معها ولا تتركون أمامي أي خيار آخر. ويذكّرني الأمر بمقولة ألكسندر يناي [أحد ملوك سلالة الحاشمونائيم اليهودية التي حكمت البلاد في القرنيْن الثاني والأول قبل الميلاد] .. ودعوني أستشهد بها: "لا تَخَف من (البروشيم) [تيار ديني يهودي آنذاك] ولا من غير البروشيم أو التصدوكيم [تيار منافس] بل اخْشى من المنافقين الذين يشبهون (البروشيم) كونهم (يعملون عمل زيمري ثم يطلبون الجزاء كبنحاس) [مقولة تلمودية عائدة إلى قصة توراتية شهيرة]". ويشار إلى أن هذه المقولة التي وجهها الملك ألكسندر يناي إلى زوجته الملكة شلومْتِزيون يسري مفعولها في أي وقت ولا سيما في الوقت الحاضر. أيها أصدقائي من المعارضة ، لعلكم تحتاجون إلى مَن يُنعش ذاكرتكم دورياً ، ولذا أحبّذ الدعوة التي توجهونها إليّ بين حين وآخر للمجيئ إلى هنا [الكنيست] وإسعافكم.

دَعُوني أبدأ بإنعاش ذاكرتكم.. ولن أتطرق إلى كل الكلام الصادر عنكم إذ لا نهاية له. على سبيل المثال أرجو الحديث عن قضية العلاقات بيننا أي بين جمهور العلمانيين واليهود المتدينين الوطنيين واليهود المتشددين دينياً (الحريديم). إذ أرى أن هناك أمامنا مهمات جسيمة ويجب الاحتكام إلى الحوار لحلها إذ نحن في غنى عن حرب دينية داخل إسرائيل ، ناهيك عن حقيقة جهل أعدائنا الذين يوجهون صواريخهم إلى رؤوسنا وعدم تمييزهم بين من يضع "الكيبا" (القلنسوة أو الطاقية اليهودية التقليدية للمتدينين) ومَن لا يضعها أو كيف تختلف هذه "الكيبا" عن الأخرى. إن هؤلاء الأعداء يعتزمون التعامل مع جميعنا بالأسلوب نفسه مما يطال أيضاً مواطنينا العرب. ولذلك أعمد إلى الإدلاء بهذه الأقوال ليس – معاذ الله – من باب "مناطحة" أصدقائنا [في المعارضة] بل لغرض تسليط الضوء على ملاحظة ألكسندر يناي الآنفة الذكر. دعُونا نبدأ بالحديث عن رئيسة المعارضة:

.. إن النائبة [ليفني] تذكر بالطبع كيفية تصويتها دعماً لإعادة إنشاء وزارة الشؤون الدينية.. وسمعت أنها تتحدث الآن بصورة قاطعة ضد "قانون طال" [القانون الذي يعفي الشبان اليهود المتشددين دينياً (الحريديم) من أداء الخدمة العسكرية بشروط معينة] لكن كان هناك نبرة غير مقنعة في صوتها ، لماذا؟ لأنها كانت قد صوتت بصفة وزيرة في الحكومة [السابقة] تأييداً لتمديد "قانون طال" ب-5 سنوات أخرى.

بما أنني لا أنحاز لطرف دون آخر في الصراعات الداخلية الجارية في المعارضة ولا أريد دعم المرشح الآخر [لرئاسة حزب كاديما] لكي لا يُقال إنني أقحم نفسي في سباقه – فدعوني أقول إنني سمعت أن النائب [شاؤول] موفاز يعارض هو الآخر معارضة قاطعة ل"قانون طال" مكرراً نهجه القاطع السابق عندما كان قد أيد تمديد "قانون طال" ب-5 سنوات عام 2007.

كما بلغ مساعمي أن النائب موفاز يغتاظ بصفته رئيساً للجنة الخارجية والأمن البرلمانية من عدم وجود عدد كافٍ من المقطورات لإيصال الجنود في القطار ، فدعوني أقول لكم إن هذا الكلام صحيح وبالتالي سيتم شراء المزيد من المقطورات فيما يجري حتى ذلك الحين [إيصال الجنود إلى معسكراتهم في أيام الأحد التي تشهد اكتظاظاً للقطارات] بالحافلات. غير أنني راجعت المعطيات. إذ كان هناك وزير مواصلات لا أريد ذكر اسمه [قاصداً بالطبع النائب شاؤول موفاز نفسه..] كان قد اشترى مقطورات تتسع ل-8 آلاف مقعد والأمر جدير بالثناء. وعندها تم استبدال وزير المواصلات وتسلّم يسرائيل كاتس [من قيادات الليكود] صاحب الهمة والنشاط هذا المنصب ليباشر بشراء مقطورات أيضاً ، حيث راجعت المعطيات المستندة إلى عقود مبرمة (وتم إمدادنا ببعض المقطورات) ووجدت أن هذه المقطورات تتسع ل-24 ألف مقعد أي ما يضاعف العدد السابق 3 أضعاف. لذا أتقدم باقتراح إلى وزير المواصلات السابق الذي يتولى حالياً رئاسة لجنة الخارجية والأمن البرلمانية [القيادي المعارض شاؤول موفاز المتنافس على رئاسة حزب كاديما] – حيث يطال الأمر النائبة ليفني وجميع أعضاء المعارضة أيضاً - أعتقد بأن الخطوة الصحيحة التي تليق بكم هي الاقتداء بالقاعدة البسيطة التالية: إعتمدوا المزيد من التواضع والقليل من النفاق.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في الكنيست خلال النقاش الذي جرى بناء على جمع تواقيع 40 نائباً
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل