الصفحة الرئيسيّة
      ابحث   بحث متقدّم
  עברית   |   English
 
مراجعات الجمهور
ردود فعل واقتراحات
الصفحة الرئيسية  اتّصالات  خطابات رئيس الوزراء  كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في مقرّ الكنيست إحياء لذكرى الرئيس التشيكي الأسبق فاتسلاف هافيل الذي توفي مؤخراً
كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في مقرّ الكنيست إحياء لذكرى الرئيس التشيكي الأسبق فاتسلاف هافيل الذي توفي مؤخراً

01/02/2012

أيها السيد رئيس الكنيست وأعضاء الكنيست ،
وزير الخارجية [التشيكي ، كارل] شفارنتسنبرغ وأفراد حاشيته الموقرة وسفيرا تشيكيا وسلوفاكيا وغيرهم من الحضور الكرام ،
 
قليل هو عدد الزعماء في العالم الذين يكرّس الكنيست الإسرائيلي جلسة خاصة لإحياء ذكراهم ، ولم يكن المرحوم فاتسلاف هافيل أحدهم من باب الصدفة. عليّ الاعتراف بأنني مُعجَب بشخصية هافيل الذي كان دوماً مثار إعجاب بالنسبة لي شخصياً. إذ كنت أعتبر هافيل رمزاً لأبطال الحضارة والأفاضل الذين واجهوا الشيوعية الشمولية من منطلق عظمة النفس والجرأة الفريدة من نوعها. وينتمي هافيل من هذه الناحية إلى فئة العمالقة الذي تحدّوا أحد أنظمة الحكم الأشد طغياناً في تأريخ البشرية. إن الأشخاص من أمثال ساخاروف [عالم الفيزياء الروسي الذي تصدى للنظام السوفياتي الشيوعي في بلاده] وفالينسا [مؤسس ورئيس حركة "التضامن" البولندية التي أسقطت في عقد الثمانينيات النظام الشيوعي في هذا البلد ثم تولى رئاسة الجمهورية البولندية لبعض الوقت] وهافيل قد غيروا التأريخ وتظل ذاكرتهم محفورة في تأريخ النضالات  من أجل حرية الإنسان. كما أنني أسمح لنفسي بأن أدرج على هذه القائمة أيضاً صديقي ناتان شيرانسكي [من المنشقين اليهود عن النظام السوفياتي الذي سُجن عدة سنوات وصار رمزاً عالمياً لمقاومة الاستبداد السوفياتي قبل الإفراج عنه ثم تولى عدة مناصب وزارية في إسرائيل ويشغل حالياً منصب رئيس الوكالة اليهودية] وزميلي في الحكومة يولي إدلشتاين [أيضاً من المنشقين اليهود في الاتحاد السوفياتي السابق] الذي كان طيلة عدة سنوات من نزلاء السجون السوفياتية. إن هؤلاء الرجال قد حرصوا على مبادئهم وعقائدهم انطلاقاً من إيمانهم الراسخ بحرية الإنسان ، وكانوا يقولون دائماً إن الحرية الفكرية والحرية التي يشعر بها الإنسان داخل نفسيته ها هي الحرية الحقيقية.
 
وكان الراحل فاتسلاف هافيل ملتزماً بهذا النهج بكل ثنايا نفسه وكان ملتزماً بقيم الإنسانية والليبرالية وكان رجلاً معتدلاً بنهجه وطبعه لكنه كان يقاتل بلا هوادة حفاظاً على المبادئ الأساسية المرتبطة بالحرية ، لا بل إنه دفع ثمن هذه المبادئ كونه قد سُجن أيضاً. وقد تعرض هافيل للاضطهاد والتهديدات العبثية وأعتقد بأنه دفع أيضاً ثمناً آخر فيما بعد بصفته مبدعاً – علماً بأنه كان كاتباً مسرحياً موهوباً لكنه دفع مرغماً ثمن ضياع سنوات غالية من الإبداع مضحياً بها من أجل وطنه وبلاده والثوابت التي تبناها عقيدة له.
 
وكنت قد التقيته خلال زيارته للبلاد وتأثرت بشخصيته وتواضعه وعمق ثقافته واللهيب المشتعل في داخله ، كما لم يقلّ عن ذلك مدى تأثري بتعاطفه وتضامنه العميقيْن مع دولة إسرائيل والشعب اليهودي ، ولا عجب في الأمر في الحالة هذه أيضاً لأن الروابط بين تشيكيا وإسرائيل وبين الشعبيْن التشيكي واليهودي لهي عميقة.
 
إذ كان اليهود قد أقاموا في تشيكيا منذ زهاء ألف سنة وكانت براغ من أهم المراكز اليهودية في أوروبا منذ أيام المهارال [اختصاراً لاسم العلامة العظيم الحاخام ليفا الذي عاش في القرن ال-16] وحتى فترة فرانتز كافكا [الكاتب اليهودي العظيم الذي يُعدّ أحد عمالقة الأدب العالمي في القرن ال-20]. وكان اليهود قد تابعوا بشكل طبيعي مأساة تشيكوسلوفاكيا [قاصداً بذلك سقوطها عام 1938 في أيدي النظام النازي الألماني] التي كانت مقدمة لمأساة الشعب اليهودي [قاصداً محرقة اليهود إبان الحرب العالمية الثانية] ، حيث دأبنا على متابعة ما تعرضت له دولة ديمقراطية صغيرة [تشيكوسلوفاكيا] جرى تلطيخ سمعتها والقذف والتشهير بها وتصويرها على أنها عائق يعترض السلام العالمي ثم أهملتها قوى اتخذت المصالحة بأي ثمن نهجاً لها [قاصداً بريطانيا وفرنسا بسياساتهما التصالحية إزاء ألمانيا النازية آنذاك] ورضخت لموجات الدعاية التي لم تستهدف سوى تمزيق مساحة من الأرض [التابعة لتشيكوسلوفاكيا آنذاك قاصداً منطقة جبال السوديت] التي كانت حيوية لاعتبارات دفاعية بداعي حق تقرير المصير [للسكان المنحدرين من أصول ألمانية الذين أقاموا في تلك المنطقة وتذرعت ألمانيا النازية بوجودهم لتبرير مطالبتها بضم جبال السوديت إلى أراضيها].
 
إننا تابعنا هذه القضية. وكانت أسماء شخصيات تشيكية مثل ماساريك [توماس ماساريك الرئيس التشيكوسلوفاكي في تلك الفترة] معروفة لدينا علماً بأنه توجد في بلادنا قرية تحمل اسمه (كفر ماساريك). وهكذا تابعنا ما جرى هناك [في تشيكوسلوفاكيا] سواء قبل الحرب [العالمية الثانية] أو خلالها عندما اغتالت مجموعة من الوطنيين التشيك أحد ألدّ أعداء شعبنا على مرّ تأريخه ألا وهو [راينهارد] هاييدريخ [من كبار قادة الأجهزة الألمانية النازية السرية الذي لعب دوراً قيادياً في مشروع إبادة اليهود] ثم اطّلعنا على الثمن الفظيع الذي قام النازيون بتحصيله في [قرية] ليديتشا [التشيكية التي تم إعدام المئات من أفرادها بعد عملية الاغتيال المنوه بها]. إننا نعلم بكل هذه الأمور التي صارت جزءاً من تأريخنا ، ثم تبع ذلك ما جرى بعد الحرب [العالمية الثانية] عندما نهضنا من الرماد وقاتلنا حفاظاً على وجودنا في حرب الاستقلال [1948] مستخدمين "البنادق التشيكية" [حيث عقدت إسرائيل بصفتها دولة حديثة العهد صفقة سلاح كبرى مع تشيكوسلوفاكيا مما ساهم كثيراً في نجاحها في حرب الاستقلال] ، علماً بأنني شخصياً ورئيس [الكنيست] ننتمي إلى ذلك الجيل شأننا شأن عدد آخر من الأصدقاء والزملاء الحاضرين هنا.
 
إننا لا نزال نذكر كيف تسلمنا تلك "البنادق التشيكية" في دورة الأغرار [الجنود المستجدين] حيث يمكن ملاحظة الزملاء الحاضرين هنا يهزّون رؤوسهم موافقة [على ما تم ذكره] مما يميّزهم عن غيرهم. وكانت هذه البنادق بالنسبة لنا مثل "جرعة أوكسيجين" لشخص غارق ولم ننسَ قط هذه البادرة. ثم تابعنا كفاحكم لنيل الحرية وكان اسم دوبتشيك [ألكسندر دوبتشيك رئيس حكومة تشيكوسلوفاكيا الذي قاد حركة "ربيع براغ" الشهير عام 1968 محاولاً بناء النظام الشيوعي على أسس إنسانية إلى أن سحقته الدبابات الروسية باجتياحها براغ] معروفاً لدينا. وكانت هذه الأغنية التي ذكرها رئيس [الكنيست] قد غناها الملايين من المواطنين الإسرائيليين [يقصد رئيس الوزراء الأغنية "براغ" التي غنّاها أحد أشهر المغنين في إسرائيل عام 1969 في أعقاب أحداث "ربيع براغ" المذكورة أعلاه]. وهكذا صارت براغ وتشيكيا جزءاً من تأريخنا. وبالتالي تابعنا أيضاً الراحل فاتسلاف هافيل وقيادته النبيلة والرائعة لشعبكم وشعرنا بأنه يمثلنا ويمثل أيضاً الجزء المستنير من البشرية.
 
لذا لا عجب أن استئناف العلاقات [الدبلوماسية] بيننا أدى إلى نشوء روابط وثيقة من التعاطف والعاطفة والصداقة والتضامن العميق. ولا أعتقد بأنني أجرح شعور أي دولة كانت عندما أقول إننا لا نتمتع بأصدقاء أكبر من تشيكيا في أوروبا كلها ، حيث نقدّر دعمكم لنا وللنظام الديمقراطي الإسرائيلي وهو نظام ديمقراطي حقيقي يقع في قلب الشرق الأوسط ، تلك المنطقة المضطربة الهائجة ويتعرض لهجمات لم تتعرض لمثلها أي دولة أخرى في العالم متجسدةً بسقوط آلاف الصواريخ على مدننا فضلاً عما نتعرض له من هجمات كلامية وأخرى لتقويض شرعيتنا.
 
إننا نشعر بمدى تضامنكم معنا لا بل إن وجوده ثبت لدينا من خلال مواقفكم الراسخة الداعمة لإسرائيل كما جاء على سبيل المثال أثناء عملية "الرصاص المصبوب" [ضد قطاع غزة أواخر 2008 – أوائل 2009] عندما تصدينا لعمليات إطلاق الصواريخ على مدننا انطلاقاً من قطاع غزة وما تبع الأمر من معارضتكم الحازمة للنتائج التي خلص إليها "تقرير غولدستون" [للجنة التحقيق الدولية التي شُكلت لتقصي ما جرى خلال العملية المذكورة] حيث اقتضت الضرورة خوض الكفاح ضد كل الحقائق المشوَّهة. كما أن الأمر تمثل مرة أخرى بدعمكم الراسخ لإسرائيل في قضية السفينة "مرمرة" [التي كانت مسرحاً لأعمال عنف خلال محاولة قافلة السفن الدولية اختراق الطوق البحري الإسرائيلي لقطاع غزة في أواخر مايو أيار 2010] إضافة إلى حرصكم على انتهاج سياسة تهدف إلى عرقلة مساعي نظام الاستبداد الإيراني للحصول على السلاح النووي في الوقت الذي تدعو فيه إيران إلى القضاء على دولة اليهود. إن كل هذه الأمور مجتمعة تأتي كجزء من نسيج علاقات الصداقة القائمة بيننا والتي أصبحت أكثر اتساعاً الآن في مجالات التجارة والتكنولوجيا والتبادل الثقافي وغيرها كما يليق بالأصدقاء الحقيقيين.
 
وبالتالي فإننا نحيي من خلال هذه الجلسة ليس مشاعر التقدير العميق التي نكنّها للراحل فاتسلاف هافيل فحسب بل أيضاً مشاعر التضامن مع تأريخ تشيكوسلوفاكيا والصداقة الوطيدة القائمة بيننا وبين الشعب التشيكي وحكومته. وثمة في التقليد اليهودي القديم مقولة جاء فيها ما يلي "قُل لي مَن هم أصدقائك أقُل لك مَن أنت". أما نحن فنتفاخر بالصداقة بيننا. أرجو أن تنقلوا باسمي وباسم إسرائيل حكومة وشعباً تعازينا إلى الشعب التشيكي وإلى أبناء عائلة هافيل. ولا يوجد قادة أكبر منه في عصرنا.

للطبع أرسل الى صديق
  ملفات للتنزيل
   كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في مقرّ الكنيست إحياء لذكرى الرئيس التشيكي الأسبق فاتسلاف هافيل الذي توفي مؤخراً
 
شارع كابلان 3 مجمع الدوائر الحكومية القدس 91950
جميع الحقوق محفوظة © 2012 دولة اسرائيل