| رئيس الحكومة |
|
| | | حكومة اسرائيل |
|
| | | سكرتارية الحكومة |
|
| | | مكتب رئيس الحكومة |
|
| | | تأريخ |
|
| | | اتّصالات |
|
| | | مراجعات الجمهور |
|
| | | أرشيف |
|
| |  |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أمام الكنيست خلال الجلسة الخاصة الذي عقدها إحياء للذكرى الدولية لمحرقة اليهود (الهولوكوست) |
|
|
|
|
|
|
|
|
السيد رئيس الكنيست ، زملائي الوزراء وفي مقدمتهم الوزير سيلفان شالوم الذي كان قد قاد بصفته وزيراً للخارجية آنذاك هذه المبادرة الهامة [لاعتماد الذكرى الدولية للمحرقة] ، أصدقائي نواب الكنيست والضيوف الكرام ، مكرمو ذكرى المحرقة والناجون من المحرقة ، كانت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي قد حلقت قبل 6 أعوام في أجواء معسكر الإبادة أوشفيتس – بيركناؤ [أكبر معسكرات الإبادة النازية والواقع بالقرب من مدينة كراكوف البولندية] تزامناً مع حلول الذكرى الدولية الأولى للمحرقة. وعندها قال الطيارون عبر أجهزة الاتصال التي تربط بينهم ما يلي: "في أجواء معسكرات الفظاعة نهضنا من رماد ملايين الضحايا حاملين صراخهم الصامت مؤدين التحية لبطولاتهم واعدين بأن نكون الدرع الواقي للشعب اليهودي ولبلاده إسرائيل". إن هذه الصورة – صورة الطائرات الإسرائيلية التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي ، [وهي تحلق] فوق بوابة معسكر بيركناؤ – تحمل الرسالة بأكملها. هناك مقولة تعتبر أن صورة فوتوغرافية واحدة تساوي ألف كلمة ، إلا أن صورة كهذه تساوي في بعض الأحيان ملايين الكلمات أو بالأحرى أصوات الملايين الستة [من اليهود] الذين قضوا [في المحرقة] والملايين الستة [من اليهود] المقيمين حالياً في إسرائيل والملايين من اليهود الآخرين في أنحاء العالم. إن هذه الصورة تختزل التغيير الجم الذي طرأ على تأريخ شعبنا الذي تحوّل من شعب عاجز عن مقاومة الأعداء إلى شعب قادر على الدفاع عن نفسه. أما اليوم – ومن على منبر كنيست إسرائيل وهي دولة اليهود ، وفي الوقت الذي يحيي فيه العالم أجمع المجزرة الفظيعة التي راح ضحيتها ثلث أبناء شعبنا قبل 70 عاماً – فأرجو على أي حال طرح عدة أسئلة: هل استخلص العالم حقيقة دروس المحرقة واستبطنها؟ هل حالت فظاعة الماضي دون وقوع عمليات إبادة شعب وقتل جماعي أخرى؟ إنني أطرح هذه الأسئلة دون الإنقاص ولو مثقال ذرة من خصوصية المحرقة التي تعرض لها شعبنا ، ذلك لأن هذه الخصوصية لا تعود إلى حجم عمليات الإبادة التي طالت الملايين – ما يعادل ثلث مجموع أبناء شعبنا – فحسب بل تتعلق أيضاً بمَنْهَجة القتل والانتقال من بلد إلى آخر [يقصد بلدان أوروبا التي احتلها الرايخ الألماني النازي إبان الحرب العالمية الثانية وسارع بالتالي إلى تطبيق "الحل النهائي" على سكانها اليهود] بقصد محو الشعب من صفحة الأرض. وقد شارك الوزير يوسي بيليد لتوه في حفل جرى في فيلا فانزيه [فيلا فخمة في إحدى ضواحي برلين حيث قامت مجموعة من المسؤولين النازيين مطلع عام 1942 بصياغة تفاصيل مخطط إبادة اليهود] حيث كان النازيون قد وضعوا تفاصيل أهداف الإبادة التي كانت دقيقة لدرجة شمْلها يهود ألبانيا الذي كان عددهم آنذاك 400 فقط ، ناهيك عن ذكر حقيقة أنه لو حقق رومل [الجنرال الألماني المشهور إرفين رومل الذي قاد الحملة العسكرية الألمانية في شمال إفريقيا] الانتصار [على الجيش البريطاني] في معركة العلمين [قرب مدينة الإسكندرية المصرية] ، ولو وصلت قواته إلى هنا [أي إلى أرض إسرائيل التي كانت آنذاك خاضعة للانتداب البريطاني] ، لكانت البقية الباقية من اليهود تختفي أيضاً. لو وصل رومل إلى البلاد لما كنّا نحن نعيش فيها. إنني لا أنقص ولو مثقال ذرة من خصوصية المحرقة التي تُعتبر مجزرة لا مثيل لها على مرّ التأريخ كله ، غير أنني لا أزال أطرح السؤال عن عمليات إبادة الشعب بصفة عامة وعما إذا كان العالم استخلص العبرة. وكان المجتمع الدولي والأمم المتحدة قد جرى تأسيسهما بقصد منع ممارسات إبادة الشعوب والقتل الجماعي. هل تم تحقيق هذه الغاية؟ هل يجري تحقيقها على أرض الواقع؟ للأسف الشديد تأتي الإجابة على هذا السؤال بالنفي. إستفسِروا الأمر لدى الكامبوديين والروانديين أو السودانيين. لقد زار مكتبي قبل عدة أسابيع رئيس دولة جنوب السودان ترافقه حاشية من بعض وزرائه. وقد سألتهم عما إذا كان من بينهم مَن فقد أقرباءه من الدرجة الأولى في السنوات الأخيرة ، وعندها رفع جميعهم أياديهم دون استثناء [إقراراً بأن الأمر قد حصل بالفعل لديهم] ، ثم أخبرني رئيس جنوب السودان بأن عدد سكان بلاده يبلغ حالياً 12 مليون شخص بعد أن كان مليون آخر من البشر قد أبيدوا وقُتلوا فيما هلك 3 ملايين من الأشخاص الآخرين بفعل المجاعة والأوبئة. وكانت هناك بعض الحالات حيث تدخل العالم [لمنع عمليات إبادة الشعب] مثلما كان عليه الأمر في البوسنة ، غير أن دوره جاء دوماً متأخراً وبعد أن كان قد تم إزهاق أرواح جموع غفيرة من البشر. كما يجب عليكم النظر إلى ما يجري حالياً بسوريا – حتى وإنْ كان يجري على نطاق آخر – حيث هناك مجزرة تُرتكب داخل الشعب ويتم قتل 50 أو 100 وأحياناً 200 شخص يوماً بعد يوم. ورغم التقدم والتكنولوجيا وانسياب المعلومات فإن العالم لا يتوقف عن المسير عندما يشاهد الرجال والنساء والأطفال الذين يتعرضون للقتل العشوائي. وأرجو على هذه الخلفية طرح السؤال الآتي: هل يمكننا القول من باب الثقة إن العالم لن يجلس هادئاً إزاء محاولات متجددة لإبادة شعبنا ، الشعب اليهودي؟ وأكرر هذا القول دون الإنقاص من أهمية الائتلاف الذي شكلته الدول الرائدة في المجتمع الدولي حالياً لإحياء ذكرى محرقة الشعب اليهودي قبل 70 عاماً ، لكنني أرجو في هذا اليوم بالذات أن أتساءل عن كيفية رد العالم على الدعوات المسموعة حالياً لإبادة شعبنا. إذ هناك الكثيرون من سكان المعمورة الذين يسكتون الآن – بعد مضي 70 سنة على المحرقة – إزاء تصريحات إيران الداعية إلى محو إسرائيل عن وجه الأرض. كما هناك الكثيرون الذين يسكتون إزاء دعوات حزب الله للقضاء على دولة إسرائيل وكذلك إزاء ممارساته القاتلة. وثمة كثيرون آخرون يسكتون إزاء دعوات حماس إلى قتل اليهود أينما كانوا. وفي هذه الأيام تحديداً تسكت معظم حكومات دول العالم إزاء دعوات المفتي الفلسطيني [للقدس] إلى قتل اليهود حيثما كانوا. إن الأمر الذي تقشعر له الأبدان أكثر من غيره يتمثل بحقيقة وجود "تراث" من العداوة والإبادة ، ذلك لأن المفتي الحالي يسير على أعقاب ذلك المفتي الحاج أمين الحسيني الذي كان من أكبر مهندسي مشروع "الحل النهائي" [اسم المخطط النازي لإبادة اليهود]. وكان الحاج أمين قد سافر إلى برلين وحث هتلر وألح عليه بطلب [إبادة اليهود] (كما قال ذلك خلال محاكمات نورنبيرغ [المحاكمات التي جرى لها أقطاب النظام الألماني النازي بعد هزيمته في الحرب العالمية الثانية] نائب أيخمان [أدولف أيخمان أبرز المسؤولين الألمان الذين عملوا على تطبيق "الحل النهائي" الآنف الذكر] ، فضلاً عن توثيق هذا الكلام في مصادر أخرى). وكان الحاج أمين الحسيني الشخص الذي عمل أكثر من غيره على إقناع هتلر بارتكاب مخطط "الحل النهائي" وبعدم السماح لليهود بمغادرة [الدول التي عاشوا فيها في ظل الاحتلال الألماني النازي لها] كي لا يصلوا – لا قدر الله – إلى البلاد بل يتم إبادتهم وحرقهم في بلدانهم. كما شكل الحاج أمين سرايا من وحدات الإس.إس [SS - الجهاز السري النازي الذي تولى أيضاً ملف التعامل مع اليهود] للمسلمين في منطقة البلقان وبث [عبر إذاعة برلين] دعواته ووعظ بإبادة اليهود ، مما جعله الشخص الذي سمم أكثر من أي شخص آخر عقول قادة الدول العربية ضد الصهيونية والشعب اليهودي. وها هو تابعه [المفتي] الحالي يدعو اليوم إلى إبادة اليهود حيثما كانوا بدلاً من مناشدة السلام والمصالحة. وإنني أسمع إلى بيانات التنديد الصادرة [عن عواصم العالم] عند بناء منزل في حي غيلو أو شرفة في حي راموت [من أحياء أورشليم القدس الكائنة خارج الخط الأخضر لحدود 1967].. لكن أين يا ترى التنديد بكلام المفتي؟ ولا أقصد ذلك المفتي من الماضي بل المفتي الحالي. إن الذكرى الدولية للمحرقة هي اليوم الذي يجب فيه على العالم أن يقف وقفة الدعم وراء العبارة "لن يتكرر الأمر أبداً". إن هذه العبارة ليست مجرد شعار أو تشدق بالكلام بل تنطوي على دلالة عميقة. إنه اليوم الذي يتعين فيه على قادة العالم التعهد بعدم السماح بارتكاب إبادة شعب أخرى سواء أكانت تستهدف الشعب اليهودي أو أي شعب آخر. إنه اليوم الذي ينبغي فيه للعالم أن يتوحّد على رفض التسليم بسقوط أسلحة للدمار الشامل بأيدي أنظمة حكم ظالمة وفي مقدمتها نظام الملالي في إيران. لقد أرسلت رسائل التهنئة إلى القادة الأوروبيين الرئيسيين عقب الإجراء الهام المتمثل بفرض العقوبات على إيران [قاصداً قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات غير مسبوقة على صناعة النفط الإيرانية] حيث يهمّ التحاق دول أخرى في العالم بهذا الإجراء ، وأقصد تحديداً كلاً من الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية. وكما سبق وقلت مراراً وتكراراً فإن التكامل بين العقوبات الشالّة للقدرات والتهديد الصادق الجاد الموجَّه إلى إيران بشأن طرح جميع الخيارات بشأنها على الطاولة كفيل وحده بجعل إيران تعيد النظر في برنامجها النووي وهو ما لم تفعله حتى اللحظة. غير أن الحاجة تقتضي منا أيضاً مساءلة أنفسنا: هل درسنا عبر المحرقة؟ هل نتعامل مع التهديدات بالإبادة بجدية أم نرفض – شأننا شأن أجيال كثيرة من اليهود – النظر إلى هول الخطر الذي يواجهنا؟ إذ لا يجوز لنا وضع رؤوسنا في الرمل. إن النظام الإيراني يدعو علناً إلى إبادة دولة إسرائيل. إنه يخطط لتدمير إسرائيل ويعمل على تحقيق هذا المخطط. أما وكلاؤه – ممثلين بحزب الله وحماس – فكانوا قد أطلقوا أكثر من 12 ألف صاروخ على المدن الإسرائيلية. إنهم لا يخفون نواياهم بقتل أكبر عدد ممكن من أبناء شعبنا. لكن عندما يوجد مَن يحاول استصغار التهديد الإيراني أو وضعه موضع السخرية أو التصدي لأولئك الذين ينذرون بالخطر ، فلبرما يظهر أن هناك بالفعل أشخاصاً بيننا لم يدرسوا العبرة برمتها. ما مغزى هذه العبرة؟ إنها تفيد بأنه يجب تحريض دول العالم ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً على تنظيم صفوفها لمواجهة جرائم كهذه. إن العبرة تقول بوجوب إنشاء أوسع التحالفات الممكنة تصدياً لهذا التهديد واستباقه. وفي هذا اليوم بالذات ، حيث تحيي دول العالم ذكرى المحرقة وفي الوقت الذي تفرض فيه الدول الأوروبية الحظر النفطي على إيران ، فإننا لا نكتفي بالترحيب بالأمر بل نعمل أيضاً بطرق متعددة على تعميق وتوسيع الجبهة الدولية لمواجهة إيران ما أمكن ذلك. إنني أضطلع بهذا العمل منذ 15 سنة على الأقل. لكنني أرجو في هذا اليوم بالذات – الذي يوحي بالتعاون الدولي وبتحقيق إنجاز كبير إزاء إيران – أن أعيد إلى أذهاننا جميعاً العبرة الرئيسية المستفادة من المحرقة التي كان شعبنا قد تعرض لها: لا يجوز لنا في نهاية الأمر – وعندما يجري الحديث عن تهديد يطال صميم وجودنا – إهمال مستقبلنا من خلال التعويل على الآخرين. عندما يتعلق الأمر بمصيرنا يجب علينا أن نعتمد على أنفسنا دون غيرنا.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|