إفتتاحية المقابلة على لسان هاكيبي: كان بنيامين نتانياهو قد حظي قبل شهريْن باستقبال شديد الحفاوة في واشنطن لدى مخاطبته جلسة مشتركة لمجلسيْ الكونغرس. وقد طرح الزعيم الإسرائيلي [نتانياهو] وجهة نظره مبيناً سبب عدم جواز العودة إلى الحدود التي كانت موجودة قبل حرب 1967 ضمن أي اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. لكن هل يشعر [نتانياهو] بدعمنا الكامل؟ لقد توجهتُ في وقت سابق من الأسبوع الحالي إلى منزل رئيس الوزراء في أورشليم القدس لإجراء مقابلة شاملة وحصرية معه. لماذا تهتمّ العائلة الأميركية العادية بإسرائيل؟ ما وجه الفرق من ناحيتها؟رئيس الوزراء: أعتقد بأن معظم الأميركيين يرون في قصة إسرائيل حكاية رمزية توحي بكفاح الجنس البشري أو الإنسانية للنهوض بنفسها وصولاً إلى مستقبل أشرق. إذ كان هذا الشعب ، شعب إسرائيل ، الشعب اليهودي ، قد تُرك في الحقيقة ليواجه الموت وطُرد من أرضه قبل ألفيْ عام إلى الشتات والمذابح والمجازر وما إلى ذلك إلى أن حلت به المحرقة (الهولوكوست). غير أننا عُدنا من حالة الموت وأعدنا بناء حياتنا القديمة في أرضنا القديمة وأنشأنا دولة وأصبحنا ندافع عن أنفسنا وأرسينا اقتصاداً يقوم على المبادرة. وبالتالي تفيد هذه القصة الناس بوجود نوع من الأمل بالنسبة للشعب الحر ، لا بل ثمة أمل بالنسبة للجميع على أن يتوفر لديهم ما يكفي من الشجاعة والجرأة. وأعتقد بأن الأميركيين يتعاطفون تلقائياً مع قصة كهذه. إنهم لا يعتبرون إسرائيل نظاماً ديمقراطياً شقيقاً فحسب بل نظاماً يكافح من أجل مستقبل أفضل من الحرية وهو ما يدركه ويقدره الأميركيون على الفور. أعتقد بأن [العلاقة المميزة بين إسرائيل والولايات المتحدة] مردّها ذلك الرابط من القيم والأمل والجرأة والحرية والتطلع إلى المستقبل.هاكيبي: كثيراً ما يقال إن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة ليست تنظيمية بل عضوية. هل تتبيّن لدى تفكيرك في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وجود صلة مميَّزة ثقافياً وعسكرياً ومالياً وسياسياً وتأريخياً؟رئيس الوزراء: في الواقع توجد.. [مستدركاً] إنها [علاقة] عملية جداً ومثالية جداً في آن واحد. إنها عملية بمعنى أننا مثلكم وأنتم مثلنا حيث ننظر إلى بعضنا البعض وفق نفس القيم ونتعاون على هذا الأساس. وقد أنشأنا اقتصاداً يستند إلى التقنية العالية والمبادرات الحرة ويعتزّ بالديمقراطية. إن كل هذه الأمور سويّة جداً ولها انعكاسات عملية كون الغرب والولايات المتحدة يتعرضان للهجوم حالياً فيما تكون إسرائيل المكان الوحيد [في الشرق الأوسط] الذي يمكن وضع الثقة فيه. لقد كنا دوماً مؤيدين لأميركا وسنظل هكذا إلى الأبد. إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة حيث هناك شعور بالموالاة لأميركا يطال جميع ألوان الطيف السياسي. ولا تصبح هذه الحقيقة موضع سؤال حتى عند تغير الحكومات [الإسرائيلية] والرؤساء [الأميركيين] حيث لا يغير هذا الأمر شيئاً. إننا نقف دوماً إلى جانبكم ونشعر بأنكم تقفون إلى جانبنا.لكن يوجد في الوقت ذاته ما هو أعمق من ذلك. ذلك لأن أميركا كانت مجتمعاً نشأ على أساس فكرة معينة بمعنى فكرة "المدينة الموضوعة على جبل" [عبارة مشهورة جاءت على لسان السيد المسيح مخاطباً المؤمنين (إنجيل متى الفصل 5 الآية 14) حيث أكد لهم أنهم يشعّون النور للعالم وأنه لا يمكن إخفاء مدينة تقع على الجبل ، ثم استخدمها رواد المجتمع الأميركي من التيار المتزمت إشارة إلى رغبتهم في بناء مجتمع مسيحي مثالي سيكون قدوة للعالم] حيث ميلاد الحرية التي تحدث عنها لينكولين [أحد أشهر رؤساء الولايات المتحدة الذي خاض الحرب الأهلية 1861-1865 لإنهاء استرقاق السود في بعض الولايات الأميركية]. إنكم بالفعل موضوعون على هذا الجبل وها هي المدينة [التي يتكلم عنها السيد المسيح أصلاً في كلامه المشار إليه] ، إنها أورشليم القدس ، وبالتالي مرحباً بك في أورشليم القدس وأرجو أن يأتيها جميع مشاهديك أيضاً. [مخاطباً المشاهدين] إذا لم تقوموا بعد بزيارتها فيجب عليكم أن تزوروها.هاكيبي: أوافق على هذا الكلام. وأود سؤالك عن ردة الفعل العجيبة لدرجة لا تُصدَّق التي تمتعت بها في الجلسة المشتركة لمجلسيْ الكونغرس لا بل من الشعب الأميركي خلال زيارتك الأخيرة للولايات المتحدة. هل فاجأتك المعانقة الاستثنائية من جانب الكونغرس؟ حيث أقصد تحديداً أن [أعضاء الكونغرس] وقفوا مصفقين لك ما لا يقل عن 29 مرة [خلال خطاب رئيس الوزراء المنوه به] علماً أنني لم أتمتع بما يشبه ذلك في أي مناسبة من المناسبات وبالتالي أعجبني كثيراً ذلك المشهد.رئيس الوزراء: يجب عليك الحضور إلى الكنيست..هاكيبي: لا أظن أنه سيتم استقبالي استقبالاً كهذا..رئيس الوزراء: لست متأكداً من ذلك. وكنت وقتها ممتنّاً جداً لهذه الظاهرة وسعدت بها. وكنت "أشك" في الأمر [أي في استقبال الكونغرس بحفاوة له] لأنني مشيتُ وزوجتي في متنزّه نهر البوتوماك [في واشنطن] قبل ذلك بيوم. وسُمح لي بذلك رغم شدة الترتيبات الأمنية لدينا ولديكم – وذلك بفضل كون الترتيبات الأمنية الخاصة بكم أكثر تفهماً بقليل [لاحتياجات ورغبات الشخصية المحمية] (مع أنني أحترم شبابنا إذ لديهم مهمة تنحصر في حماية رئيس الوزراء الإسرائيلي). على كل سُمح لي بالمغادرة وعندما كنا نتمشّى في متنزّه البوتوماك مروراً بالنُصب التذكارية الرائعة للينكولين وجِفِرسون [الرئيس الثالث للولايات المتحدة وواضع صيغة إعلان استقلالها] وروزفِلت [الرئيس الأميركي في الثلاثينات وبعض الأربعينات من القرن ال-20] والحرب الكورية. إن جميع النُصب التذكارية هذه تحرّك العواطف. وتواجد هناك مواطنون أميركيون وانتبهتُ إلى أن عدداً منهم شخّصني عندما كنت أتمشى ولاحظتُ ردّهم [الإيجابي تجاهي]. ومن هذه الناحية فإن أعضاء الكونغرس والسيناتورات – كما تعلم ذلك جيداً – يمثلون الشعب الأميركي ، وشعرت بأنهم يمثلون شيئاً واسعاً للغاية. ولم يقدَّم هذا التأييد لي شخصياً بل لإسرائيل بفضل ما تمثله. وأرى أن هذا [الشعور] عميق جداً في الولايات المتحدة وأعتبره عاملاً غاية من الأهمية في سلامة أوضاعنا القومية. إن علاقتنا مع أميركا لهي ذات أهمية عليا بالنسبة لنا. هاكيبي: من المقرر أن يجري في يوم 26 يوليو تموز نقاش في الأمم المتحدة حول فلسطين أي حول احتمال قيام دولة [فلسطينية] مستقلة. ويعتبر العديد منا هذا الأمر مفاجئاً. أرجو سؤالك: هل يشكل ذلك خطوة تهديدية بالنسبة لإسرائيل (عندما تشهدون تحرك جامعة الدول العربية في هذا الاتجاه وفي الوقت الذي يلوح فيه التصويت [المزمع إجراؤه في الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الاعتراف بدولة فلسطينية] في شهر سبتمبر أيلول؟رئيس الوزراء: أرى أن الأمل في السلام يتعلق بالسلام الناتج عن المفاوضات. ولن يتم فرض السلام عبر قرارات الأمم المتحدة. إن الأمم المتحدة تستطيع اتخاذ أي قرار بما في ذلك [يقول ذلك من باب السخرية] قرار ينص على أن الأرض مسطحة أو قرار يقضي بأن الشمس مسطحة وتدور حول الأرض. وسبق للأمم المتحدة أن اعتمدت قرارات كهذه [تدعو إلى السخرية]. وبالتالي بإمكانهم [الأمم المتحدة] أن يتخذوا أي قرار يشاءونه ، لكن ما يحسم المستقبل حقيقة هو ما يجري هنا بيننا وبين جيراننا ، ويجب علينا التفاوض حول السلام من أجل الوصول إلى السلام بيننا وبين الفلسطينيين. لذا أعتقد في هذا المضمار بأن أي قرارات أحادية الجانب يتم التركيز عليها في واجهة الأمم المتحدة ستؤدي فعلاً إلى تراجع السلام لأنها ستنقل إلى الفلسطينيين الرسالة التالية: "إنكم في غنى عن محاولة [التوصل إلى السلام] والتفاوض ، وستحصلون دوماً على موافقة عدد كبير من الدول [على مواقفكم] ، ولذا لستم بحاجة لتقديم التنازلات التي يجب عليكم تقديمها من أجل صنع السلام". وقد أصبح الحديث يدور عادة حول التنازلات التي تقدمها إسرائيل غير أن التوصل إلى السلام يستوجب التنازلات من كلا الجانبيْن ما يعني أن قراراً أحادي الجانب تعتمده الأمم المتحدة سيشدد المواقف الفلسطينية الأمر الذي سيُبعد السلام. ويتحتم في نهاية المطاف التفاوض حول السلام إذا ما أريد للسلام الحقيقي أن يأتي.هاكيبي: هل تقدم لك الولايات المتحدة ضمانات أنها ستتخذ أي إجراء لازم لعرقلة أي تحرك فعلي في أيلول سبتمبر القادم؟رئيس الوزراء: أعتقد بأنه يستحيل عليهم [قاصداً الولايات المتحدة] بشكل واقعي عرقلة تصويت يجري في الجمعية العامة [للأمم المتحدة]..هاكيبي: لكن ماذا بالنسبة لمجلس الأمن [الدولي]؟رئيس الوزراء: فيما يتعلق بمجلس الأمن فأعتقد بأنه من المرجح أن تقوم الولايات المتحدة ب..هاكيبي: إن الأمر مرجح لكنه ليس..رئيس الوزراء: أحاول الحديث بلغة دبلوماسية حيث أعتقد بأن..هاكيبي: إنك تجيد ذلك [الحديث بصورة دبلوماسية].رئيس الوزراء: فعلاً سيفاجئني الأمر كثيراً لو تم تمرير أي قرار في مجلس الأمن الدولي ولا أتحدث من باب الافتراض فقط.هاكيبي: كان قد جاء في قرار اعتمدته الأمم المتحدة يوم 29 يونيو حزيران 2009 أن أي شعب من السكان الأصليين يملك حق الوجود والحفاظ على مؤسساته وثقافته وتقاليده وكذلك تعزيزها. وقد يعتقد الكثير من الإسرائيليين بأن هذا الكلام يُحتمل أن ينسحب تماماً على إسرائيل..رئيس الوزراء: إننا شعب من السكان الأصليين [في بلادنا]. وكنا حاضرين هنا منذ 4 آلاف فقط لا أكثر [يقول ذلك من باب الاستهزاء والتهكم] حيث أتحدث عن عهد مجيئ أبراهام [إبراهيم خليل الله في الكتابات الإسلامية] وأبناء يعقوب علماً بأن أحدهم كان يُدعى بنيامين. وأعني بذلك أنهم جالوا أنحاء إسرائيل سيراً على الأقدام ولم يكن ذلك إلا قبل 3800 سنة مما يجعلنا سكاناً محليين نوعاً ما كما أرى.هاكيبي: إن موقع إسرائيل قد يكون جيداً جداً بحسب هذا التعريف. إن الموضوع لهو أداة مفيدة تملكها إسرائيل دولياً وعالمياً لتستطيع الإشارة إلى قوانين وقرارات الأمم المتحدة ونفسها وتقول الآتي: "إذا اعتمدتم هذا التعريف فلا يحق لإسرائيل الوجود فقط بل يحق لها أن تتمتع بقدر من الأمن المطلق" ، أليس كذلك؟رئيس الوزراء: أنظر ، أعتقد بأن مغزى هذا "البودينغ" سيتجلى لدى تناوله ، أما ما يفعلونه [في الأمم المتحدة] فهو عدم الإقرار بهذه المبادئ عن حق وحقيق عندما يخص الأمر إسرائيل. إنني أطلق على ذلك اسم "المعيار الثلاثي" ، إذ هناك نوع من المعيار المزدوج المقبول في العلاقات الدولية متمثلاً بوجود معيار واحد للأنظمة الديكتاتورية ومعيار آخر للأنظمة الديمقراطية. أما فيما يخص إسرائيل فهناك معيار ثلاثي لأنه يوجد معيار ثالث لنظام ديمقراطي اسمه إسرائيل. إنك لما كنت ستتوقع من أي دولة ديمقراطية أخرى قبول ما مرت به إسرائيل ، حيث أعني بذلك: هل يمكنك تصور دولة ديمقراطية أخرى تم ضرب مدنها ب-12 ألف صاروخ ثم يُطلب منها التزام جانب الحذر ومراعاة عدم القيام بعمل ضد مطلقي الصواريخ الأعداء المعتدين عليها؟ هذا ما تلتزم به إسرائيل. إنها دولة تبلغ مساحتها نصف مساحة بلجيكا وتماثل مساحة [ولاية] نيوجيرزي [الأميركية]. هل يمكنك – أو هل يمكن لمشاهديك في نيوجيرزي – تصور ضرب مدن نيوجيرزي ب-12 ألف صاروخ (مثلاً سقوط صواريخ على مدينة تْرِنتون مسقط رأس [المطرب الأميركي الراحل الشهير] فرانك سيناترا)؟ هاكيبي: أو على مدينة هوبوكِن.رئيس الوزراء: نعم ، [سقوط] الآلاف من الصواريخ على مدينة هوبوكِن.. لنفرض أن كل هذه المدن تُقصف بالصواريخ. ماذا في رأيك كان سيقوله أهالي نيوجيرزي في هذه الحالة؟ إنهم كانوا سيقولون: "إفعلوا كل ما يمكنكم [لوقف هذه الصواريخ]!".هاكيبي: كما أنهم [أهالي نيوجيرزي] لما كانوا ينتظرون سقوط 12 ألف صاروخ ، أيها السيد رئيس الوزراء. لقد زرتُ سديروت ونظرت إلى ذلك المخزون الاستثنائي من الصواريخ [التي سقطت في البلدة] المتراكمة خلف مركز الشرطة ، وعندها قلت [في نفسي] مراراً إنه لما كان الأمر سيستغرق بضعة آلاف [من الصواريخ] بل كان [سقوط صاروخ] واحد سيؤدي بالشعب الأميركي إلى المطالبة بعمل شيء ما. رئيس الوزراء: أوافقك تماماً لكن الأمر لا يطال الشعب الأميركي وحده. إن الأمر نفسه ينطبق على أي دولة أوروبية وعلى جميع دول العالم وكانت صحته تتجلى مثلاً في روسيا أو في الصين. وهكذا تتعرض إسرائيل ل"معيار ثلاثي".هاكيبي: لكن لماذا؟ لماذا تختلف [حالة إسرائيل] هكذا؟ إذ يبدو من غير المنطقي أن يوجَّه الطلب إلى إسرائيل بالقعود [دون رد عسكري] والتعرض لعدة آلاف أخرى من الصواريخ في الوقت الذي لم تكن فيه أي أمة أخرى على وجه الأرض – ولا سيما الولايات المتحدة – ستتسامح مع وضع كهذا.رئيس الوزراء: أعتقد بأن هناك الكثير من الناس الذين يقولون إنهم يعترفون بإسرائيل وبحق إسرائيل في الوجود لكنهم لا يقرّون بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها حفاظاً على وجودها. وهنا منطلق ما نشاهده من انتقاد إسرائيل الذي أعتبره غير مبرر وغير منصف. أين مبعثه؟ أستطيع أن أقدم لك بعض التفسيرات ومنها التفسير المتعلق بعدد الدول العربية [أي اعتماد النظرة غير العادلة بحق إسرائيل بسبب الثقل السياسي للدول العربية] رغم أن هناك مفارقة ما ينطوي عليه الأمر كون الكثير من الحكومات العربية نفسها ترغب في تمكين إسرائيل من الدفاع عن نفسها إزاء المدّ المتصاعد للتشدد الإسلامي الذي يهددها أيضاً. وكان بإمكاني أيضاً إرجاع سبب ذلك إلى النفط [تأثير النفط العربي في السياسة الدولية] ، لكنني أرى أن هناك شرحاً آخر أكثر استفاضة لهذه الظاهرة. وقد سألت نفسي ذلك السؤال كثيراً ، إذ من الوضوح بمكان أن إسرائيل تتعرض لهجوم من إرهابيين يُرهِبون مدنييها ويطلقون الصواريخ على مدنهم ويدعون إلى إبادتها ويمزقون السلام إرباً. ورغم ذلك كله فإن إسرائيل هي المتهمة عندما تمارس العمل الذي كانت أي دولة أخرى ستقوم به دفاعاً عن نفسها. وأظن أن مردّ ذلك يتعلق جزئياً بتقليد تأريخي ، إذ كان الشعب اليهودي طيلة آلاف السنين يعيش بدون دولة خاصة به وكان عاجزاً تماماً. إننا [اليهود] كنا بمثابة "الضحية المثالية" وكان اليهود عرضة للمجازر والمذابح مما جعلهم مثار شفقة [الآخرين]. ولم يكن باستطاعتنا [أي اليهود] ارتكاب أي خطيئة كوننا عاجزين عن العمل. أما الآن فقد أصبحت لدينا دولة حيث نتحرك للدفاع عن أنفسنا ما يعني أنه عندما توجد لديك دولة فإنك تملك جيشاً ويجب عليك البحث في مسألة وقف الهجوم على حدودك ثم الإقدام على بعض الخطوات العملية. وبالتالي أصبح الواقع [الأخلاقي] أكثر ارتباكاً ، وكان العالم يعتبر الوضع أكثر نظافة وكمالاً [أخلاقياً] عندما كان اليهود يشكلون "الضحية المثالية". غير أننا لا نريد أن نكون "الضحية المثالية" إذ لا نريد أن نموت ولذلك نقدم على العمل ، وأعتقد بأنه قد آن الأوان لأن تتكيّف تلك الأمم التي درجت على اعتبار اليهود هدفاً عاجزاً عن الرد مع الفكرة القائلة إننا [اليهود] لا نختلف عنها. إننا نريد ضمان حياتنا تماماً كما تريد ولذا يجب علينا اتخاذ الإجراءات لحماية أنفسنا كما كانت [الأمم أو الدول الأخرى] ستتخذها. وأرى أننا سنعيش في عالم صالح عندما يحلّ المعيار المزدوج المنطبق على جميع الدول الديمقراطية [مقارنة بالدول الديكتاتورية كما سلف] محلّ المعيار الثلاثي الذي يطال إسرائيل وحدها..[حُذف هنا مقطع من المقابلة] هاكيبي: كم من الوقت [أصبحت إيران] تقترب [من الحصول على السلاح النووي]؟ هل نتحدث عن فترة أشهر أم سنوات؟رئيس الوزراء: إننا نعلم – حيث كانت [إيران] قد صرحت بذلك – أنهم [الإيرانيون] أصبحوا يملكون الآن أكثر من 4 آلاف طن أو حوالي 4500 كيلوغرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب. إنهم يعيدون تخصيب جزء من هذه الكمية على مستوى أعلى يجعل هذه المادة [اليورانيوم] قابلة لإنتاج الأسلحة النووية ، كما أنهم طوّروا برنامجاً ضخماً بالإضافة إلى [إنتاج] الصواريخ الباليستية لحملها [القنابل النووية]. إنهم لم يطوّروا الصواريخ الباليستية هذه – التي ستطال بمداها في نهاية المطاف الولايات المتحدة نفسها – لغرض نقل النظائر المشعّة الطبية ، صحيح؟ إننا ندري مقصدهم الحقيقي ويعلم الجميع ذلك. وكنت قد تحدثت لأول مرة عن خطر حصول إيران على الأسلحة النووية قبل 15 سنة [في كلمة ألقيتها] أمام الكونغرس الأميركي بُعيد انتخابي رئيساً للوزراء لأول مرة حيث قلت إن أكبر تهديد يواجه البشرية يتمثل بتسلح إيران بالأسلحة النووية ، مما جعل الكثيرين آنذاك يرفعون حواجبهم [دليلاً على الاستغراب والدهشة]. أما الآن فلم يرفع أي كان حواجبه [بالإشارة إلى أن رئيس الوزراء كرر تحذيره من خطورة التهديد الإيراني في خطابه الأخير أمام مجلسيْ الكونغرس في واشنطن]. كما أنه كان هناك دعم كبير [للموقف الإسرائيلي المحذر من الخطر الإيراني] ليس بين السيناتورات وأعضاء الكونغرس الأميركي وحدهم بل من خلال التفهّم الذي يبديه قادة [دول] العالم أيضاً. وأعتقد بأن العالم أصبح يدرك أن إيران إنما تقترب من الحصول على الأسلحة النووية. وأرى أن هذا الأمر سينطوي على تداعيات مدمّرة بالنسبة للجميع أولاً بالنسبة للشرق الأوسط والأنظمة العربية ثم بالنسبة لنا بطبيعة الحال ، حيث أظن أن حصول إيران على الأسلحة النووية قد يحوّل "الربيع العربي" إلى "خريف إيراني" ، لا بل إنني مقتنع بذلك. هناك الكثير مما يُوضع على المحكّ سواء أكان ذلك يتعلق بأمن بلادي أو مستقبل الشرق الأوسط أو السيطرة على إمدادات النفط العالمية بالإضافة إلى الاتجاه الذي سيسير عليه العالم العربي: هل سيذهب باتجاه الديمقراطية كما نشاء أم سيذهب باتجاه الديكتاتورية وفق النمط الإيراني؟ وسيتم حسم الكثير من هذه الأمور بناء على قيام إيران بتطوير الأسلحة النووية. لكن أسوأ ما في الأمر هو أن [إيران] لهي نظام إرهابي أقسم بإبادتنا ويساعد على قتل الأميركيين وينشر الإرهاب في أنحاء العالم. إن السماح لإيران بالحصول على الأسلحة النووية يعني أن شبح الإرهاب النووي سيصبح حقيقياً جداً مما يمثل حالة لا يريد أي منّا الوصول إليها.هاكيبي: إن الأمر سيشكل تهديداً فورياً ومباشراً لإسرائيل.رئيس الوزراء: وكذلك لكم [للولايات المتحدة].هاكيبي: [إن هذا الخطر] من شأنه أن يطال الولايات المتحدة لكن الكثير من الناس في الولايات المتحدة لا يدركون كيف سيكون الأمر. أعتقد بأنك كنت صريحاً في كلامك في الماضي حول اعتزامك عدم السماح لإيران بالوصول إلى هذه النقطة [امتلاك السلاح النووي] لكن هل ستكون الولايات المتحدة داعمة؟ هل ستكون جزءاً من عملية تستهدف ضمان عدم وصول إيران إلى هذه النقطة؟ رئيس الوزراء: تعلم بأن الرئيس أوباما كان قد قال إن الولايات المتحدة عاقدة العزم على منع إيران من الحصول على أسلحة نووية ، وأعتقد بأن هذه هي السياسة الصائبة. وكانت هناك عقوبات شديدة للغاية [فُرضت على إيران] قادها الرئيس [أوباما] في مجلس الأمن الدولي ناهيك عن عقوبات أشدّ منها تبنّتها الولايات المتحدة بنفسها. وقد نالت [هذه العقوبات] من الاقتصاد الإيراني مما ينطوي على جانب من الأهمية لكن أرى أن الشيء الوحيد الذي سيحدو بإيران إلى وقف برنامجها [النووي] هو الجمع بين عقوبات قوية – حتى أشدّ مما هي عليه حالياً – والإقرار بأنه في حالة فشل العقوبات فإن المجتمع الدولي سيكون مستعداً للقيام بعمل عسكري ذي مصداقية. إن الجمع بين هذيْن الأمريْن سيجعل العقوبات تحقق الهدف المرجو منها مما سيجعل الخيار العسكري – بشكل قد ينطوي على نوع من المفارقة – أمراً لا حاجة له.هاكيبي: إذا شعرت إسرائيل بأنه يجب عليها التحرك فوراً وبصورة أحادية الجانب فهل ستكون مستعداً للإقدام على ذلك حتى دون ترحيب ودعم الجيران في الشرق الأوسط والولايات المتحدة؟رئيس الوزراء: سبق وقلت إن إيران تشكل تهديداً يطال الجميع. إنها عبارة عن تهديد بالنسبة لإسرائيل والعالم العربي والولايات المتحدة وأوروبا بالطبع وجهات أخرى كثيرة. وأعتبرها تهديداً دولياً يقتضي الحل الدولي. إن الحل الصائب هو فرض عقوبات قوية مدعومة بنوع من التوضيح لإيران مفاده كالتالي: "أنظروا ، إننا مستعدون. إننا مصممون على منعكم من الحصول على أسلحة ونووية وسنتخذ أي عمل ضروري لتحقيق ذلك". هذا ما يقوله الرئيس أوباما وأعتقد بأن هذا هو النهج السليم.هاكيبي: كان الشرق الأوسط قد شهد خلال العام الجاري الكثير من الاضطرابات التي طالت ليبيا ومصر وسوريا وتونس وغيرها. هل أصبحت إسرائيل مكاناً أكثر أمناً أم أكثر عرضة للإصابة بسبب ما تم تصويره على أنه قد يكون بمثابة "هزة" تؤدي إلى نوع من الحرية لكنه لم يتحول بعد إلى هذا الاتجاه ؟ رئيس الوزراء: إنك محقّ في كلامك حيث يتوقف الأمر على ما سيجري. سنكون في موقع أكثر أمناً إذا سارت الأمور نحو الديمقراطية الحقيقية ، فيما سنصبح مكاناً أقل أمناً إذا سارت الأمور نحو نظام ثيوقراطي وفق النمط الإيراني. أنظر إلى ما جرى في لبنان: كان لبنان قد شهد قبل 5 أو 6 سنوات ما يُعرف باسم "ثورة الأرز" حيث كان ذلك بمثابة.. [مستدركاً] حيث نزل الملايين إلى شوارع بيروت أو بالأحرى حوالي مليون شخص مما يساوي 20 مليون مصري [ينزلون إلى الشوارع] أي كان العدد هائلاً ، وقد تظاهر هؤلاء داعين إلى لبنان حر وديمقراطي ومتقدم. أما ما يجري بعد مضي 5 سنوات فهو سيطرة حزب الله – وكيل إيران – وإيران نفسها على لبنان. وقد تبدد الأمل وأصبح السؤال يدور حول الاتجاه الذي تسير إليه باقي الدول العربية. وهناك سؤال آخر حول الاتجاه الذي تسير إليه إيران نفسها علماً بأنها دولة غير عربية. إذ لم يكن منطلق الأمور [الاضطرابات] في تونس بل في إيران عندما "سرق" نظام الملالي الانتخابات [الرئاسية الإيرانية]. إنهم "سرقوا" ملايين الأصوات مما جعل الملايين ينزلون إلى الشوارع إلا أنه تم ذبحهم وإسكاتهم بسرعة. هناك توق ملموس في العالميْن العربي والإسلامي في الشرق الأوسط إلى بداية جديدة. أعتقد بأن معظم الشعوب – إذا ما سُمح لها باتخاذ القرار بنفسها – ستختار الديمقراطية الحقيقية ، لكن لا يُسمح لها باتخاذ مثل هذا القرار. إن الناس الذين يملكون البنادق ويتمتعون بالتنظيم الأفضل يحرمون هؤلاء من حرياتهم كما فعلوا ذلك في لبنان وإيران. إننا نريد جميعاً مشاهدة انتصار الديمقراطية ، وإذا انتصرت الديمقراطية فعلاً فسننعم بالسلام لأن الجمهور – أو معظم الناس – في الديمقراطية الحقيقية لا يريدون ذهاب أبنائهم وبناتهم إلى ميادين القتال أو مقتلهم في عمليات القصف. إنهم لا يريدون الحرب. إن الدول الديمقراطية لا تشعل الحروب عادة. وبالتالي فإذا كانت ديمقراطية حقيقية فسيكون هناك سلام حقيقي ، غير أن هيئة المحلَّفين لا يزال جاهلاً بمآل الأمور. لنأمل في أنها ستذهب في الاتجاه الصحيح فلنعمل أفضل ما في وسعنا لجعلها تسير في الاتجاه الصحيح.